السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

648

مختصر الميزان في تفسير القرآن

فحسب فلا منع من غيرها من النساء سواء كانت عفيفة أو غيرها ، وسواء كانت حرة أو مملوكة فلا وجه لأن يراد بالمحصنات في الآية العفائف مع عدم اختصاص حكم المنع بالعفائف ثم يرتكب تقييد الآية بالتزويج ، أو حمل اللفظ على إرادة الحرائر مع كون الحكم في الإماء أيضا مثلهن ثم ارتكاب التقييد بالتزويج فإن ذلك أمر لا يرتضيه الطبع السليم . فالمراد بالمحصنات من النساء المزوجات وهي التي تحت حبالة التزويج ، وهو عطف على موضع أمهاتكم ، والمعنى : وحرمت عليكم كل مزوجة من النساء ما دامت مزوجة ذات بعل . وعلى هذا يكون قوله « إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ » رفعا لحكم المنع عن محصنات الإماء على ما ورد في السنة أن لمولى الأمة المزوجة أن يحول بين مملوكته وزوجها ثم ينالها عن استبراء ثم يردها إلى زوجها . قوله تعالى : كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أي ألزموا حكم اللّه المكتوب المقضي عليكم وقد ذكر المفسرون أن قوله « كِتابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ » منصوب مفعولا مطلقا لفعل مقدر ، والتقدير : كتب اللّه كتابا عليكم ثم حذف الفعل وأضيف المصدر إلى فاعله وأقيم مقامه ، ولم يأخذوا لفظ عليكم سم فعل لما ذكره النحويون أنه ضعيف العمل ما يتقدم معموله عليه ؛ هذا . قوله تعالى : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ ظاهر التعبير بما الظاهرة في غير أولى العقل ، وكذا الإشارة بذلكم الدال على المفرد المذكر ، وكذا قوله بعده : أن تبتغوا بأموالكم ، أن يكون المراد بالموصول واسم الإشارة هو المقدر في قوله : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ ، المتعلق به التحريم من الوطء والنيل أو ما هو من هذا القبيل ، والمعنى : وأحل لكم من نيلهن ما هو غير ما ذكر لكم ، وهو النيل بالنكاح في غير من عد من الأصناف الخمسة عشر أو بملك اليمين ، وحينئذ يستقيم بدلية قوله : أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ ، من قوله : وَأُحِلَّ لَكُمْ ما وَراءَ ذلِكُمْ كل الاستقامة .